الميرزا القمي

925

رسائل الميرزا القمي

[ اشتراط موافقة الشرط للكتاب والسنّة وعدمه ] فكما أنّ المخالفة للكتاب والسنّة مانعة عن الاشتراط ، فموافقته لهما أيضا شرط ، بل الأخبار الّتي استدلّوا بها أيضا مطابقة لذلك أيضا ، فإنّ الموافقة للكتاب والسنّة والمخالفة لهما أمران لهما حقيقة في نفس الأمر ، والألفاظ أسام للأمور النفس الأمريّة ، فلا يجوز أن يقال : إنّه يجوز اشتراط كلّ شرط ما لم تعلم مخالفته للكتاب والسنّة . بل يجوز القلب والقول بأنّه لا يجوز اشتراط كلّ شرط في ضمن العقد ما لم تعلم موافقته للكتاب والسنّة ، أو عدم مخالفته لهما ، مع أنّ الأصل عدم الجواز ، كما هو مقتضى جميع الأحكام الشرعيّة . فما حصل اليقين بأنّه مخالف للكتاب والسنّة أو موافق له ، أو الظنّ المعلوم الحجيّة ، فلا كلام فيه . وأمّا ما حصل الشكّ فيه - سواء حصل الشكّ بكون الشرط جائزا أو غير جائز من غير جهة منافاة مقتضى العقد وعدمه ، أو من جهة أنّه هل هو مناف لمقتضى العقد أم لا - : ففيه إشكال . والأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد ، فإنّ الصحّة وترتّب الأثر من الأحكام الشرعية التوقيفيّة ، وتأثير هذا الشرط يحتاج إلى دليل . وعموم قولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » مخصّص بغير المخالف للكتاب والسنّة ، فانحصر فيما وافق الكتاب والسنّة في نفس الأمر . وإذا شكّ في كونه موافقا للكتاب ، يحصل الشكّ في الصحّة ، ومع الشكّ فلا حكم . وأمّا الحكم بالفساد : فإنّما هو من جهة عدم الدليل ، فلا يرد القول بأنّه كما لا دليل على الصحّة ، لا دليل على الفساد ، وكلاهما من الأحكام التوقيفيّة . ويندفع هذا الإشكال بأنّ المرجع في حقيقة المعاملات إلى العرف ، والعقد

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 ، عوالي اللآلي 3 : 217 ، وسائل الشيعة 15 : 30 أبواب المهور ب 20 ح 4 .